ابن الجوزي

34

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ان عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا . قال علماء السير : شهد عبد الرحمن بدرا والمشاهد كلها ، وبعثه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى دومة الجندل ، وعممه بيده . وكان له من الولد عشرين ذكرا [ 1 ] ، وثمان بنات ، وكان مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزاة تبوك فأم الناس ، وجاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلحق معه ركعة ، ثم قضى الثانية ، وقال : « ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته » . وكان عبد الرحمن كثير الصدقة فباع أرضا له بأربعين ألف دينار ، فقسم ذلك في فقراء بني زهرة ، وفي ذوي الحاجة من الناس ، وفي أمهات المؤمنين ، فلما بعث إلى عائشة بنصيبها ، قالت إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : « لا يحنو عليكنّ بعدي إلا الصابرون » [ 2 ] سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة [ 3 ] . قال محمد بن سعد : وحدّثنا محمد بن كثير العبديّ ، قال : حدّثنا سليمان بن كثير ، عن الزهري ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : أغمي على عبد الرحمن بن عوف ثم أفاق فقال : إنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة ، فانطلقا بي ، ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرفق منهما وأرحم ، فقالا : أين تريدان به ؟ قالا : نريد به العزيز الأمين ، قالا : خليا عنه فإنه ممن كتب له السعادة وهو في بطن أمه . توفي عبد الرحمن في هذه السنة وهو ابن خمس وسبعين سنة . وخلف ألف بعير 11 / ب وثلاثة آلاف شاة / ومائة فرس ، وترك ذهبا قطع بالفئوس حتى مجلت أيدي الرجال منه ، وترك أربع نسوة ، فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا ، وأوصى في السبيل بخمسين ألف دينار . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :

--> [ 1 ] في الأصل : « عشرون ذكرا » . [ 2 ] كذا في الأصل وابن سعد ، وفي أ : « الصالحون » . [ 3 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 94 .